محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٥ - الخطبة الأولى
برغم ما عليه النفس الإنسانية بطبيعتها من بذور الإيمان الفطري باليوم الآخر إلّا أنّ الناس فعلًا منقسمون بين مؤمن وكافر؛ فريق يقول عنه كتاب الله الصادق: ... وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٢ وفريق آخر يقول عنه: وَ قالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٣.
وكلٌّ من الفريقين يأتي سلوكه في الدنيا على خلاف ما عليه الآخر، وتختلف أخلاقيتهما، وما يترشّح عن هذا الطريق، وذلك الطريق. وكثيراً ما يُناقض أهل الدّنيا ضرورات الآخرة، ويُفسدون طريقها على الآخرين. ويصطدم أهلُ الآخرة بعبث أهل الدنيا وظلمهم، وما يجري على أيديهم من الفساد ومن هنا، ولإنكار الدّين على هذا الوضع تكون المنازعات.
خياران:
... تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤.
... مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ... ٥.
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ٦.
الكافر يأخذ بخيار الدّنيا، وأكثر من ينتسب لأهل الإيمان يغلب هذا الخيار نفسه، ويطغى في الأغلب على مواقفه. والثلّة الواعية المتميزة من أهل الإيمان الحقِّ هي التي تقدّم الآخرة على الدّنيا، وتشتريها بها.