محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - الخطبة الثانية
واللباس باب من أبواب الغزو الثقافي الهادئ غير المثير. إنّه غزو بلا ضجيج، ولا يثير حفيظة الآخر، ولا يقابل في أوساط الكثيرين بالمقاومة. غزو السيف يوتّر أعصاب المقابل، ويستثيره، ويجعله على أكبر جهوزية ممكنة، أما مثل هذا الغزو فهو غزو يتسلل إلى أوساط أي أمة ليغيّرها وبصورة لا كُلفة فيها.
هناك أحكام للباس في الإسلام بصورة عامة، وفي خصوص الصلاة، وكلنا نعرف حرمة الحرير بالنسبة للرجل، وأنّه لا يجوز لبسه إلا عند الضرورة الشديدة كالبرد الشديد ٦.
ثانياً: جوّع كلبك يتبعك:
كلمة قالوها، واتخذوا منها سياسة للشعوب والأمم من منطلق أن التجويع يسبب الضعف، الذل، الاستخذاء، الاستسلام. لكن رقي الشعوب وعياً وعزة وكرامة يسقط صدق هذه الكلمة والسياسة المترتبة عليها.
فكلما وعت الشعوب، واكتسبت شعورا بالعزة والكرامة والأصالة امتنع عليها أن يكسر التجويع إرادتها. وليس كدين الله يمكن أن يمد النفس بكل هذا، فمن تديّن ديناً بالدين الحقّ عن فهم ووعي كان عزيز النفس، عالي الكرامة، والشعوب التي يصنعها الدين الحق هي شعوب متمسّكة بكرامتها وعزتها في كل الظروف.
جوّع كلبك يتبعك مكانها في ظل الشعور بالعزة والكرامة والأصالة جوّع شعبك ينتفض عليك.