محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الثانية
وصار أناس هذا العالم اليوم وفي ظل التقدم العلمي وتضاعف الثروة، ولتحطيم القيم بآلة ا لعلم على أيد الطغاة الجهلة أخوف ما يخافون على أموالهم وأنفسهم وأعراضهم ودمائهم من بعضهم البعض، ومن عدوانية الإنسان للإنسان، وجاهليته ووحشيته وخيانته وإباحيته، وذلك على مستوى الأفراد والجماعات والمجتمعات والدّول.
لقد برهن العلم وبدرجة بالغة، وصورة قاطعة على عدم كفاءته في غياب الإيمان وأخلاقيته الكريمة عن حلّ المشكلة البشرية. وأكثر من ذلك أنّه ضاعفها.
ولقد قالوا أن الحل في الديمقراطية.
ولا حديث عن الديمقراطيات الناقصة والمزورة المكذوبة. وإنما الكلام عما يوصف بأنه ديمقراطية عريقة وكاملة ونموذج ومثال.
وقد طبقت الديمقراطية التي يُدَّعى لها أنها من النوع الثاني. وهي نوع من الحكم أساسه في الحقيقة الاحتراب السياسي المفتوح على أقذر الأدوات، وأسقط الأساليب، وأمكر المكر السيء لإبراز الذات، وإسقاط الآخر، والتحايل على كسب الرأي العام الذي يعدّ الأداة الفعّالة في الوصول إلى مواقع السيطرة والتحكّم.
وفي غالب هذه الديمقراطية أنها حكومة رأس المال الضخم بأرقامه الهائلة المستنزَفة بمهارة وفن وروح إباحية جافة وقاسية من عرق المستضعفين لتمكّن لحكومة المستكبرين وتسلّقهم المناصب عن طريق التلاعب بالرأي العام الذي يُسخَّر المال في كسبه بصورة بشعة.