محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٣ - الخطبة الثانية
جهنمية قائمة على العلم ومكرٍ سياسي خبيث يعتمد عطاء الدراسات العلمية والتجارب العملية.
وتقدم بتقدم العلم الاقتصاد وتضاعفت الثروة، وتصاعدت أرقامها إلى أرقام فلكية هائلة، ولا زال التشرد والبطالة والفقر والرعب والأمراض وموجات من الوباء الفتّاك تجتاح الملايين في بلاد المليارات والأرقام الكونية في تعداد المال.
وتقدمت بتقدم العلم المواصلات والاتصالات وحولت العالم إلى ما يشبه القرية الواحدة من حيث سرعة الانتقال وانتشار المعلومات وسعة هذا الانتشار، وتقدمت في ظل الطفرات العلمية جنبات كثيرة من الحياة ولكن ليزداد شقاء البشرية بقدرة المفسدين على التدمير الهائل الواسع للأمن العالمي، ولأخلاق الإنسان، وكيان الأسرة والمجتمع، وتعميم حالة القلق والاضطراب، والترقب السيء، والخوف من الآخر وفقد الثقة. وبقيت مشكلة الاستكبار والاستضعاف تحكم علاقات العالم، والمجتمعات، والفئات والأسرة، وتمثّل منبع فساد دائم وخراب عميم.
لقد قدّم العلم في غياب الإيمان والقيم الأخلاقية لطغاة العالم قوّة بطش وتحكُّم وسيطرة ظالمة، وإرعاب وإخافة وحروب طاحنة مدمِّرة، وإفساد كبير في الأرض بصورة مضاعفة وواسعة جداً سهَّل الوصول لتحقيقها عليهم بما زاد الأوضاع سوءاً، ومشكلة العالم تعقيداً.
وبقيت المليارات من أبناء البشرية في أفريقيا وآسيا وغيرهما تحت خط الفقر، وبقيت بلاد كثيرة في العالم تشكو وتُهدّد من فقد المياه الصالحة للشرب، ومن الحاجة إلى شبكات الصرف الصحي، لتتفاقم في أوساط شعوبها الأوبئة السارية والأمراض الفتاكة.