محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢ - الخطبة الثانية
الياباني يلاحظ كل مكوّنات بيئته وذوقها ويأتي لباسه من وحي ثقافته، وقوميّته، وتربيته، ومكوّنات بيئته. كل قومية وكل أهل دين ينعكس دينهم، وتنعكس قوميتهم، وتنعكس مقومات بيئتهم على ما يرضون من لباس وما لا يرضون. المسلم كيف؟ أليس له هوية خاصة؟ والإسلام له اهتمام بالزي أو ليس له اهتمام؟ الإسلام له اهتمامه بهذا الموضوع، وللباس الإسلامي طابعه الخاص، والإسلام حريص على الوقار، وحريص على تأصيل الشعور بالرجولة في نفس الرجل، وتأصيل الشعور بالأنوثة في نفس الأنثى، وله حكمة في اختيار ما للرجل من لباس، وما للمرأة. المسألة ليست مسألة سطحية مفصولة عن وحي الفكرة، وعن الطابع الخلقي، وعن درجة الوقار والالتزام.
قارنوا بين مسجدين؛ مسجد المصلون فيه بعشرات الألوف وكلهم من لباس قصير بقدر ما يستر العورة، ومنطقة الصدر والظهر يغطيها لباس خفيف، والنساء لباسهن وإن كان ساتراً ولكن يميل بلغته الخاصة إلى ما يكشف عن نفس تريد أن تغري الآخر. ومسجد آخر المصلون فيه عشرات الآلاف وكلهم يلبسون ما نسميه ب- (الغترة) والثياب والعباءة. قارنوا بين هذين المسجدين؛ هل اللغة التي يتحدث بهان أهل المسجد الأول من خلال زيّهم هي نفس اللغة التي يتحدث بها أهل المسجد الثاني؟ لا يتوقف أحدكم فيما أرى في أن يقول بالفرق بين الجماعتين.
إمام جماعة يصلي بنصف سروال، وبغطاء رأس غربي، وإمام جماعة يتزيّا بزي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هل ترون فرقا أو لا ترون؟ وهذا ليس في الصلاة والمسجد فحسب، وإنما اتخذت من المسجد والصلاة مثالًا لا غير.