محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٨ - الخطبة الأولى
وفي الحديث الشريف بشأن الصلاة:" سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربّهم وأحبّ ذلك إلى الله عز وجل ما هو؟ فقال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم (عليه السلام) قال: ... وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ١٠" ١١.
" عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط ١٢ إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء" ١٣.
فالصلاة تمتلك أهمية كبرى من بين سائر الطاعات، ولا يسلم دين عمليّ بدونها، والمتخلّي عنها كأنه قد تخلّى عن الدين كاملا، وهدمه من حياته هدما عمليا تاما. فليعرف المسلم قدر الصلاة ووزنها عند الله، وليولِها ما استطاع من الاهتمام، فإنّ فيها دينه العمليّ كلّه، حيث كأنه لا دين له عملًا إذا لم تكن له صلاة.
ولا استخفاف بالصلاة ممن أتى بها وإلّا كان أمره خطيرا كما في هذا الصحيح" عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلّي فلم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال (صلّى الله عليه وآله) نقر كنقر الغراب ١٤ لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني" ١٥.
والصلاة ظاهر من ذكر وقراءة وقيام وركوع وسجود، وباطن من خضوع، وخشوع قلب، وانفتاح روح، وحضور عقل، وإقبال مشاعر، وتعلّق حب وخوف ورجاء، واندكاك ذات،