محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٧ - الخطبة الأولى
وتديمه، فيعطيها الصمود والغلبة والنصر على معسكر الشرّ والانحدار فيها، وفي الخارج ٦. إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ .....
إن الصلاة بما هي ذكر لله تبارك وتعالى لتنهى عن الفحشاء والمنكر، وإنها وبما هي ذكر لله عزّ وجلّ لتتجاوز ببركاتها وفاعليتها الكريمة، وآثارها الطيبة الحميدة مستوى هذا النهي إلى آفاق روحية أعلى وأسمى ٧.
وإن ذكر الله لأغلب من أن يغلب على القلب العامر به، الزاهر بنوره غالب من هوى جامح، أو فاسق كائد، أو شيطان مارد. إنه الذكر الذي حمى النبي يوسف عليه السلام من الهزيمة والسقوط، وحمى كل نبيّ ورسول وولي صادق من الضعف والذوبان.
إنّه الذكر الذي لا يثبت أمامه سحر جاهٍ، أو سلطان أو مال أو جمال ٨، وهو الذكر الذي تقوم به السماوات والأرض، ويتمسك به كل شيء من أجل وجوده، وحياته، وكل ما يحتاج في قوامه، وكل خير يطلبه، فذكر الله والتعلّق به، وتسبيحه، والاسترفاد منه، والاستمطار من فيضه دأب الكون كلّه، وكلّ ذرّة من ذرّات وجوده، وكلّ نبتة، وكلّ نَفْس أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ، يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ٩.
والصلاة الذكر يقول عنها كتاب الله المجيد ... إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ....