محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٦ - الخطبة الأولى
الصلاة تحتاج في إقامتها إلى وعي وشعور حيّ، وعقل مدرك، وقلب خاشع، وإلا عظُمت على من فقد هذا الزّاد، وقصر عن مستواها، وتجاوزت صبره وقدرته ... وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ.
وهي تضاعف من القوة، وترتفع بمستوى العزم على الخير، وتثبّت على طريقه، وتعين بما توثّقه من علاقة العبد بربّه، وتشعّ به من ذكره سبحانه في نفسه، وتؤكّده من الثقة به عنده، وتريه من قدرته وعظمته ولطفه ورحمته وهيمنته وسلطانه على مواجهة التحدّيات، والصمود في وجه العواصف وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ .... فلا تزلّ بالصَّلاة وعطائها في الروح والعقل والقلب والنفس القدم، ولا يغلب الهوى، ولا يتهاوى الصمود.
والصلاة ذكر، ولمزيد من الذكر، وإذا عمر القلب بذكر الله استحال عليه الضعف، وبمقدار ما يكون القلب ذاكرا يكون مستقيما وقويّا ومهديّا وراشدا وثابتا وواعيا ومنتصرا.
الصلاة لترسيخ ذكر الله في القلب، وإعطائه الحضور القويّ الدائم ليحميه ويهديه ويسمو به، ويحقّق له القدرة والغلبة في معركة الحياة المستمرة الطويلة الصعبة الشائكة التي لا تثبت فيها قدم على طريق الحقّ والنجاة والنجاح لا يحكمها قلب ملؤه الإيمان، وعامر بذكر الله وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.
إن هوى النفس لعارم، وتطلعّها للشهوات لشديد، وفتنة الخارج لمثيرة ومؤجِّجة، وجيوش الفسق والفجور لتُجيد العرض، وخطاب الغرائز، والموازنات الضخمة المرصودة للإغراء والإغواء بالباطل لهائلة، وإنّ كيد الشيطان لنفّاذ، ولكنّ كل ذلك مهزوم أمام صلاة الخاشعين وقوتها وهداها وبصيرتها في النفس، وذكرها لله سبحانه الذي تحييه فيها الصلاة وتؤكّده