محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٥ - الخطبة الأولى
أما بعد فالحديث في الصلاة:
كل العبادة التي شرّعها الإسلام للتقوى والطهارة، وسموّ الذات والارتفاع بالمكلّف عن الدنايا والخبائث والموبقات، ولصناعة عقل وقلب وروح ونفس متصلة بالله سبحانه. وهي حاجة للفرد تمدّه بالقوة والاطمئنان وراحة البال، وأنس القلب، وتستقيم به، وتنقذه من وسوسةِ النفس المضعِفة، وتزيين الشيطان المضلّ، وتهذّب المشاعر، وتزكّي النيّات.
وتخلق العبادة في الإسلام بما فيها من أبعاد اجتماعية لا تخلو منها واحدة من عباداته المتعدّدة حسّاً اجتماعيّاً غزيرا، وتركّز روح الاندماج في المجتمع الفاضل، وشعورا نظيفا بعضويته الكريمة، والتضحية من أجل خيره وسعادته وفضيلته، فهي بذلك حاجة اجتماعية لابد منها لعدل المجتمع واستقامته وتعاطفه وتعاونه على الخير وسلامته.
وتمتلك الصلاة دورا مهما في هذين المجالين، وتربي النفس التربية العالية المسهمة بقوّة في تخريج الفرد القويّ، والمجتمع المتين النموذجيين.
يقول الكتاب الكريم عن الصلاة: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ١، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ٢، وفي آية أخرى ... وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ .... ٣، ... إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ... ٤ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ٥.