محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٣ - الخطبة الثانية
الداعين لصراطك، الناصحين لعبادك، الساعين بالصلاح والإصلاح في بلادك، المناصرين لأهل الحقّ من أوليائك، المعادين المحاربين لأعدائك ... اللهم ثبّت أقدامنا على الطريق الذي ثبّت عليه قدم أنبيائك ورسلك وأئمة الهدى من آل نبيّك صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، واجعل محيانا محياهم، ومماتنا مماتهم، ومبعثنا مبعثهم، ولا تفرق بيننا وبينهم يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي رفع السماوات بقدرته، وبسط الأرض بحكمته، وملأت كلّ شيء رحمته، ونفذ فيه علمه، وحَكَمَه قهره، وأخضعه بسلطانه، فكانت الأشياء كلها منقادة إليه، تابعة لمشيئته. لا راد لما أراد، ولا مُخلِف لما قدّر، ولا مؤخّر لما قدّم، ولا مقدّم لما أخّر. هو الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله ألا فلنتّق الله، ولا يقود إلى التقوى وعلى طريقها إلا المنهج الحقّ، والإمام العدل، ولا يأخذ إلى الجنّة بعد الله وبإذنه إلا هما، فهما السبيل الذي جعله لرضاه محقّقا، وإلى الجنّة موصلا. وكل سبيل آخر ضال عن الهدى، يقطع عن الغاية. ولقد ضيّع الغاية من لم