محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٢ - الخطبة الأولى
خسّة، واحترام لا استهانة، وعلوّ حقّ لا باطل، وغلبة عقل لا جهل، ورشد لا سفه، وهدى لا ضلال، وسعادة لا شقاء.
كل هذا من البركات التي أشارت إليها الآية الكريمة وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ .... ٥.
وها هي الحياة آخذة مسرعةً في الانحدار باستمرار كلما ابتعدت عن ذكر الله، ومنهجه القويم، وعربد صوت المبطلين فيها بعواء ونباح، وكلما توسّعت حضارة البطون والفروج، وتفاقم نهم المادة عند الطغاة فساد خُلُقاً سيئا هدَّاماً في عموم النّاس، وكلما استكلبت القوّة الطاغوتية بيد الظالمين من مال وجند وسلاح لتنشر في النفوس الرعب، وتفرض على الرقاب الذّل، وتعيث في الأرض الفساد.
ويُخطئ ممن يظن أن الأرض تعود إلى رشدها، وأن تصلح الأوضاع أو يخفّ الشقاء، وتقرب الحياة إلى صوابها، والإنسان إلى هداه، والغاية إلى السداد، وأن يتبدّل الخوف أمنا، والظلم عدلًا، والفرقة توحّداً، وأن تشهد أوضاع المجتمعات خيراً وهي تسلك مسلكاً غير مسلك الإسلام، وتتجه لغير الله.
والمصلحون على غير طريق الدين الحقّ مفسدون بمقدار ما بعدوا عن طريق الله ٦، وشركاء بمقدار هذا البعد في الجريمة البشعة التي تُمارس ضد الإنسان: معيشتِه وأمنه وعقله وضميره وغايته ودينه وهداه، وصلته بربّه الذي لا غنى له عنه على الإطلاق.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلنا من المخلصين لدينك، المبلّغين لأحكامك،