محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٠ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فملك، وملك فقدر، وقدر فحكم، وحكم فعدل، وشرّع فأحكم، وأحكم فكلّف، وكلّف فحاسب، وحاسب فجازى، وهو خير المجزين، وخير المحسنين، وأشد المعاقبين. رحمته لا تحدّ، وعذابه لا يطاق، وهو الفعّال لما يريد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله أُوصيكم ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله أداءً لحقِّ النّعم، وطلباً للثواب، ودرءاً للعقاب. وأفضل التقوى ما كان تعظيماً لله، وعن حبّه والاشتياق إليه، وطلب رضوانه.
وإن من أقبح القبيح تكبُّر العبد على العبد، فكيف بتكبّره على الربّ؟! والتكبُّر لا يجامع التقوى ولا يلتقيها على طريق، فإيّانا والكِبْر. ومن أكبر الكبر جحود الحق، وما عُلِم من دين الله عز وجل أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ ٢٣.
وقد اختار الاتضاعَ من ركب مركب التكبّر، فإن الله مذلّ الجبّارين.
أعذنا ربَّنا من كل خلق سيء، ومن كل ما يحطّ القدر عندك، ويستوجب سُخْطك، وأليم عقوبتك، والطردَ من رحمتك، وألحقنا ربّنا بِخُلق النبيين والمرسلين، وأوليائك الصالحين، واسلك بنا مسارهم، وخذ بقلوبنا إليك.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء