محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٨ - الخطبة الأولى
الله قدرها، وأعدّها داراً لسعادة أوليائه؟! فمن بخل بالقليل الفاني كان أولى بلؤمه أن يبخل بالكثير الباقي.
ومن أحاديثهم عليهم السلام في البخل ١١:
" البخل عار" ١٢،" البخل جلباب المسكنة" ١٣،" البخل يمزّق العرض" ١٤،" البخل بالموجود سوء ظن بالمعبود" ١٥،" من بخل بماله ذلّ ...." ١٦،" بالبخل تكثر المسبَّة" ١٧،" البخيل خازن لورثته" ١٨،" البخيل يسمح من عِرْضِه بأكثر مما أمسك من عَرَضِهِ" ١٩.
يؤكل شرف البخيل، ويُساء إلى عرضه، ويُعتدى على متعلِّقيه وهو قادر على دفع ذلك باليسير من كثير المال الذي بيده فلا يفعل، فهو يسخو بهدر الشّرف، وتسيُّب العرض، وتمزّق الكرامة، ولحوق الأذى، ويقبل خسائر معنويّة كبرى اعتزازاً بماله، وإبقاءً عليه وإن كان لا يساوي في ميزان العقل والدين والعرف السليم شيئاً مما خسِر.
وما أبعد البخل من خلق الإيمان، ونفسية الأحرار، والطَّبْع السليم، والذوق المعتدل" إيّاكم والبخل فإنها عاهة لا تكون في حرّ ولا مؤمن. إنها خلاف الإيمان" ٢٠.
فهو عطب في نفسية صاحبه، وتشوّهٌ في طبعه لا تعرفه نفسية مؤمن ولا حر.
ولو كانت نفس البخيل حرّة لما استعبدها المال، ولو كان مؤمناً لوثق في وعد الله الكريم لباذلي الخير وأهله.
" حسب البخيل من بخله سوء الظن بربّه. من أيقن بالخلف جاد بالعطية" ٢١.