محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٦ - الخطبة الأولى
كذلك في كل عقائده، وأحكامه، وأخلاقه ووصاياه؛ فلستَ تجد للإسلام ميلًا في شيء من ذلك عن هذا الطريق.
وإذا وجدنا في الإسلام شيئاً من ميلٍ إلى يمين أو شمال عن خطّه المستقيم فهو من خطأ أهل الاجتهاد، أو من تقوّلِ متقوّلٍ عليه عن هوى وضلال؛ وإلا فما أبرأ دين الله من أن يزيغ في عقيدة، أو يحيف في حكم، أو يجور في خُلُق!!
وقد استهدف الإسلام أن يبني الإنسانَ قويماً مستقيماً على خطّه المستقيم كما هو الإسلام نفسه معتدلًا صائباً في عقيدته، وسلوكه، وأخلاقه أو شبيهاً به على الأقل ١.
وهو يمتلك المنهج الناجح، والتربية الناهضة، والقيادة الأمينة المتكفّلة بوضع الإنسانية على خطِّ الصّواب والاعتدال في سلامة من التّذبذب والإفراط والتفريط والاهتزاز.
وإنفاقُ المال من المؤمن في وجهه الشّرعي الدّقيق لا يكون منه ما هو عَبَثٌ وإنْ قلّ، وإلّا كان تَلَفاً، ولا ما هو ضارٌّ ببدن ولا عقل ولا روح مما ينبغي الحفاظ عليه وإلا كان ظُلماً وسَفَهاً؛ والشريعة بَراءٌ من كل عبث وظلم وسفه.
وأشرف الإنفاق ما كان في سبيل الله؛ إذ هو نفع بلا ضرر، وزينٌ بلا شين، ونفعُه باقٍ أبداً، وبناؤه شاملٌ للإنسان وأوضاعِه الكريمة المتقدِّمة.
والنفس تنبني في ضوء هذا الإنفاق عالية، ٢ وتُحفظ مصلحتها، وتجد منه رصيداً لا ينفد، وكنزاً لا يبلى، وذُخراً لا يضيع.
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ ... ٣.