محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٤ - الخطبة الأولى
مواضيع الخطبة:
البخل- الخمر والأحوال الشخصية- أملاك الدولة ومتهمو كرزكان
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل عبادته وهو غنيٌّ عنها معراجاً لرضاه، وطاعتَه وكلُّ أسبابها من عنده ثمناً لجنّته، وجزى العملَ القليلَ بالثوابِ الكثير، وأكرمَ من توجّه إليه بالإقبال عليه، وكفايتِه، ورفع منزلته، والدرء عنه وحمايته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الغافلةَ بتقوى الله، والاتّعاظِ بما اتّعظ به عباده الصالحون، واتّخاذ الدّنيا ممراً لا تُهمل أيامُه ولياليه، ولا تُضيّع فُرصُه، ولا تُهدر وسائلُه، والآخرةِ مقرّاً يُعمل له، ويُشادُ للحياة فيه، ويُحترز مِن شرِّه، ويُطلب نعيمُه وخيرُه، ولا يُضحّى به، وإنما يُضحّى من أجله.
وهكذا كان دأبُ الواعين من أهل الحنكة والحكمة والنظر البعيد، والرأي الصائب من أنبياء ومرسلين وأولياء ومن شايعهم من أهل البصائر.
وليس للتقوى بديلٌ للعبيد المملوكين المقهورين الذين لا مفرَّ لهم من قَدَرِ الله، ولا مهربَ لهم خارج ملكه الشّامل الذي لا حدَّ له. فليعرِفْ الإنسان قدْرَه، وليخشَ ربّه؛ وإلّا فليواجه