محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الثانية
دخلتم جحر الضب على ضيقه ومنافاته لسلامتكم ومصلحتكم المعنوية والمادية وحجمكم الكبير كما دخلوا، وليس عن وعي ولكن لأنهم دخلوا، وذلك لأنكم تعيشون نظرة مخدوعة لهم تريكم إياهم كباراً عظماء وأن كل ما يأتي عنهم صحيح وتقدّميٌّ وموثوق، وتعيشون واهمين نظرة احتقار لأنفسكم وحضارتكم ودينكم وكل تراثكم العظيم، ورموزكم الفذّة.
من المؤلم جداً أن صرنا أمة مهزوزة الثقة بنفسها، فاقدة للوزن، محتقرة لذاتها، تعيش الشعور بالحاجة في كل شيء عند الآخر، وتتبعه في رديئه قبل جيّده- على أنّه ليس له من الجيّد ما لا يقدّمه لها دينها وشريعتها- وتدخل معه كل مدخل. ولو شرّق لشرّقت بتشريقه، ولو غرّب لغرّبت بتغريبه، وإذا لبس لبست ما يلبس، وإذا أكل أكلت ما يأكل، وإذا شرب شربت ما يشرب، وإن اكتسى اكتست، وإن تعرى تعرّت من غير أن تطرح سؤالًا واحداً على نفسها في هذه التبعية المجنونة وآثارها المدمِّرة.
أما الآخر فيهبّ فزعاً محارباً بشدّة لأي جديد من فكر أو سلوك أو لباس أو غيره يفِد دياره من بلاد الإسلام وحضارة الإيمان والقرآن الكريم ٢٨.
المسموع أو المعلوم أن الصلاة على محمد وآله صلّى الله عليه وآله في الاحتفال بمناسبات الفرح الديني وغيرها تبدلت في أوساطنا الاجتماعية إلى التصفيق.
قلنا أن التصفيق ليس محرّماً ولكن هل سألنا أنفسنا عن سبب هذا الاستبدال ووجاهته، وهل هو أقرب إلى تربية الجيل تربية سليمة، وتثبيت التوجّه الديني، وغرس حب محمد