محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الأولى
من أكثر النّاس همّاً وأرهقهم نفسية، وأتعبهم أعصاباً من كبرت آماله، وقصرت أعماله. فتعاظم الأماني، وقصور العمل، وحبُّ الكسل كارثة للنفس تسبّب لها الانهيار، ولربّما قضت عليها. وكما أن في الكسل حرمان الثمرات، فإن فيه تضييعاً للحقوق، فعن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم:" يا علي ... إيّاك وخصلتين: الضجرة والكسل؛ فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤدّ حقّاً" ١٠.
الكسل منشأ ومعالجة:
عن الإمام علي عليه السلام:" من التواني يتولّد الكسل" ١١،" عليك بإدمان العمل في النشاط والكسل" ١٢،" ضادّوا التواني بالعزم" ١٣.
وعن الصادق عليه السلام:" إن كان الثّواب من الله فالكسل لماذا؟" ١٤.
قد يبدأ الكسل توانياً وتسويفاً للعمل، وتأجيلًا بلا موجب لتنفيذ الرأي مع الاقتناع بسداده. وبتكرار التسويف، ومعاودة التواني مرة بعد أخرى، والفتور في التنفيذ تتعمّق العادة وتكبر وتتجذر وتتوسع في النفس فتكون بطالة دائمة، وكسلًا نفسيّاً وعملياً ثابتاً.
وإذا كان التواني ينتهي بصاحبه إلى الكسل فإن المعالجة يجب أن تأتي مبكّرة بمضادة التواني بالعزم، ومواجهته بالتصميم، والأخذ بالمبادرة.
ولو وصل الأمر إلى الكسل فلابد من رفع مستوى المقاومة، والأخذ بالمكابرة، وإكراه النفس وحملها حملًا على العمل ومضاعفته ومداومته تخليصاً لها من رخاوتها، وترويضاً لها على الصلابة والتحمّل للعناء والمشقَّة.