محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٣ - الخطبة الأولى
وإيمان المؤمن، وهادفيته، وعلوّ غايته في الحياة، وتطلّعه الكبير، وشعوره بما كُلّف به من وظيفة الخلافة في الأرض، ومسؤوليتهِ أمام الخالق العظيم في إصلاح نفسه، وتصحيحِ أوضاع الحياة وتطويرها، والارتفاع بمستوى حركة العقول والنفوس والأيدي وتنشيطها ... كل ذلك لا يسمح له بالكسل و التكاسل، والتوقف الإرادي عند نقطة من نقاط الطريق الذي لا ينقطع. فلو تمَّ للمؤمن ذلك الإيمان العالي، والشعور الغزير لما عرفت حياته الكسل والفتور فضلًا عن تمام التوقّف في الحركة.
ولندخل حديث المعصومين عليهم السلام عن الكسل ولو بصورة مرور عابر:
الكسل يُحبط الغايات:
عن الباقر عليه السلام:" الكسل يضرُّ بالدين والدنيا" ٦.
وعن علي عليه السلام:" آفة النُّجح الكسل" ٧.
وعنه عليه السلام:" الكسل يفسد الآخرة" ٨.
مع الكسل لا يربح الإنسان دنيا ولا آخرة، ولا يتقدَّم خطوة لغاية نافعة من غاياتهما، والكسل يكتب على صاحبه فرداً كان أو أمَّةً فشلًا لا مخرج له منه إلا بالنشاط، فالنتائج الرابحة، والمواقع الإيجابية المتقدِّمة لا تأتي سعياً على الرأس لا القدم لأصحاب الأماني الفارغة بلا حركة من عقل ويدٍ ورجل. والبناءُ لا يُقيمه إلا النشاط، وما كان منه عالياً لا يُطلب إلا بالجهود المكثَّفة.
وفي الكلمة عن علي عليه السلام:" من دام كسله خاب أمله" ٩ فمن أراد لآماله أن تفشل، ولأمانيه أن تخسر فما عليه إلَّا أن يكسل، والإقامة على الكسل تعني دوام الفشل. وإنّ