محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٢ - الخطبة الأولى
فالكسل خُلق مضاد للإسلام، مصادم لهدف الحياة، ناقض لغايتها، معطّل لما يريد الله لهذا الإنسان من خير وفضل وكرامة
والحركة حياة، والسكون موت، ولئن كانت الحياة خيراً من الموت، إلّا أن الموت خيرٌ من حياة الباطل، وحركة الفساد.
والناس صنفان؛ امرؤ ميّتٌ بسكونه، وآخر حيّ، ومجتمع ميّت بشلله وآخر حيّ لأنه في حركة.
والحركة حركة خير أو شرّ فما كانت شرّاً فهي ضرر وإضرار، ومحرقة وجود ووبال. وما كانت خيراً كانت إعماراً وإصلاحاً، ونُجحاً وفلاحاً.
والإسلام دين القوّة الصالحة، والهدف الأعلى. والقوةُ في الحركة، وصلاح الحركة في انسجامها مع الهدف الأعلى خطّاً وخُلُقاً، وفي توظيفها على طريقه.
أما الكسل فهو توقّفٌ عن طلب القوّة، وركون للضعف، والحركة غير القويمة تنأى بأهلها عن الغاية، وتقلق الحياة، وترهق أوضاعها، وتراكم الفساد.
الكسل ظاهرة سلبية، وانقطاع حركة يُلحق الحيّ بالميت في ما هو من أبرز ظواهره.
وهي ظاهرة تعتري حياة الفرد والجماعة من استرخاء إرادي وهبوط في العزم يعاني منه الداخل، ويمثّل حالة مَرَضِيَّةً للنفس.
ويأتي انحراف الحركة من انحراف فكري، أو عجز نفسي عن مجاراة الخط الصاعد في تكاليفه الثقيلة.