محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٠ - الخطبة الأولى
مواضيع الخطبة:
حديث عن الكسل- الخمر حرام- أوقفوا الهرولة- حتى لا تُنسى القدس
حضارة هذه الأمة إلهية، ووعيها كبير، ورؤيتها متجذرة، وهادفيتها عالية، ورشدها بالغ. وهي أمة رسالية جادّة على طريق صنع الإنسان الكبير والأوضاع الحياتية المتقدّمة، وتثبيت المسار القيمي الكريم القويم العادل الوضيء في هذه الحياة، والاتجاه الصاعد بعقل الإنسان وقلبه وإرادته وسلوكه على صراط ربّه العظيم.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي تنتهي إليه كلُّ الأسباب ومسبَّباتُها، وجملةُ العِلل وأصولُها، وليس قبله علّةٌ ولا معلول، وهو أوّلُ الأوّلين، وآخِرُ الآخِرين. ليس له ابتداء ولا انتهاء، وهو المنزَّه عن الزيادة والنقصان، ومسّ الحوادث والليالي والأيام، يفعلُ ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله الذي لا يُغني عنه شيء، ولا يحمي منه شيء، وهو فوق كلِّ شيء. ولا نافعَ كرضى الله، ولا ضارّ كغضبه.
والمستكبرون على الله يقول فيهم كتابه العزيز فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ١ ويقول عن الذين اتقوا وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ