محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥ - الخطبة الأولى
واعية، وقلوباً فاقهة، وعقولًا هادية، وفهماً سديداً، ورأياً رشيداً، وحكمة عالية يا حنّان، يا منّان، يا كريم.
استضاءة قرآنية
أما بعد فإن عدل الله قاضٍ بأن النفس إذا أثمت كان إثمها عليها، ولا ينالُ من إثمها شيء نفساً أخرى، فهي التي أثمت، وهي التي تعاقب بما جاءت به من الإثم فلا يؤاخذ ولد بوالده، ولا مولود له بمن ولد. وهذا قانونٌ إلهي ثابت في باب الجزاء لا تغيّر منه كلّ المتغيّرات.
يقول سبحانه: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى، وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ١.
فالوازرة وهي النفس لا تتحمل في عدل الله وحكمه إثماً من إثم اقترفته نفس أخرى، ولا يصيبها من عقوبتها عقوبة. والوزر هو الثّقل، ولما كان الإثم مثقِلًا لظهر صاحبه بالمسؤولية والعقوبة سمي وزراً.
وما أبعد قوانين الظَّلَمَة من أهل الأرض وممارستَهم عن هذا القانون من قوانين العدل الإلهي؛ فكم عُذّب ويعذّب قريب بقريبه، وصديق بصديقه، وأبرياء كثيرون بمطلوب لم يثبت عليه ذنب؟!
وكما لا ينال النفس في عدل الله من إثم الغير شيء، فكذلك ليس لها من سعي الغير وجدِّه في الخير مما لم تشارك فيه نصيب من ثواب. فَجِدُّك لك، وما تأتيه من عمل صالح لا تُنازَع في ثوابه، ولا يؤخذ من رصيد لأحد ظلماً. وهذا قانون آخر من قوانين العدل الإلهي