محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٦ - الخطبة الثانية
والحديث عن التاريخ الوضيء ورجالاته إنما هو لاستنهاض الحاضر، وتعزيز الثقة بالانتماء، وفيه شهادةٌ بالحق، وتأكيدٌ على الأصالة، وتذكير بالقدرة، وبعثٌ للهمم، واستفادة من إضاءات الماضي وإشراقته في حركة أكثر تقدُّماً، وأكبر طموحاً تشغل الحاضر، وتستشرف بخطوات قافزة آفاق المستقبل.
وإذا فتح الحاضر بعض الصفحات المظلمة في تاريخ أمةٍ أو بلد فإنّما ذلك للعِظة والعبرة وتجنّب تجارب السوء ورموز الانحدار.
وما من أمة نابهة ولا شعب واعٍ يتعامل مع تاريخ أمجاده ورجاله الصالحين بإهمالٍ وعدم مبالاة، ويعيش مبتوراً عن حركته الحضارية الكريمة التي أسَّست لحاضره، وكتبت له القوة والصمود.
ووعي هذا الشعب لا يناسبه هذا الإهمالُ الذي طال وقتاً كثيرا.
ويأتي مؤتمر (العلامة الشيخ حسين العصفور الرسالة والموقف) خطوة مباركة ورائدة وهادية ومدشِّنة وموفقة إن شاء الله على طريق الاستجابة الطبيعية لمقتضى وعي هذا الشعب وإحساسه بقيمة تاريخه، وحاجته لاستنهاض دور العلم والإيمان والحركة الإيجابية الصَّالحة في المشاركة الفعّالة في صنع الحاضر وتصحيحه والتقدُّم به، والتمهيد للرُّشد الصاعد الحيّ، والوعي المتفجّر الذي ينبغي أن يزخر به المستقبل.
وللشهادة فإن المؤسسات الثقافية الإسلامية الشعبية عندنا وقعت في تأخر وتأجيل وتقصير في هذا المجال، وكان عليها أن تفعل الكثير، وإن جرت محاولة قبل عشرات السنين بهذا الشأن ووُجِهَت بالقوة.