محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا ظهور لشيء إلَّا بإظهاره، ولا نور لشيء إلا من نوره، وكل الأشياء من دونه تصورات محدودة على تقدير المتصوِّر، ولا حقيقة لها في ذاتها، ولا تملك لنفسها وجوداً ولا عدماً، وهي في وجودها وعدمها تحت يده وأمره، ولا تحرُّرَ لها من قدرته وقبضته، وليس من غنيٍّ بذاته أحد سواه، وهو الغنيُّ الذي لا مبدأ ولا منتهى لغناه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله الذي لا إله إلا هو، ولا معبود بالحقّ سواه، ولا نفع ولا ضرّ إلا بإذنه. وما أعظم التقوى فإنّ من اتّقى لم يقترف إثماً، ولم يظلم أحداً، وكان النّاس منه في راحة، وإن كان منهم في تعب. وهو ماضٍ في رضى ربّه تبارك وتعالى لا ينظر إلى المخلوقين في إصحارٍ بقول أوجبه الله سبحانه، أو أخذ بموقف ألزم به دينه، وأولئك صفوة الخلق.
عباد الله لا يكن أحدنا كالأعمى والأصم أو كالأنعام لا يرى ولا يسمع من دروس الحياة وعظاتها وعبرها شيئاً. والحياة زاخرة بالدروس، مليئة بالعِظات، مزدحمة بالعِبر، وكلّ ما تقدّمه من ذلك يحتاجه إنسان هذه الحياة وإن بلغ من العلم ما بلغ، وإن كان له من مطالعة الكتب ما كان.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ومن أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات وكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل لنا أبصاراً ناظرة، وأسماعاً