محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٠ - الخطبة الثانية
إنه يوم لثورة الأمة على ذاتها انتصاراً لدينها وعزّتها وكرامتها وخيرها وأصالتها وشموخها وموقفها الريادي الهادي الذي أهّلها الإسلام لتحمّل أمانته، وتكلّف أعبائه.
ذكرى يوم المولد الشريف ليس للتصفيق والغناء وحفلات الطرب واللهو والعربدة، ولا للاحتفالات الرسمية الكاذبة المغرّرة، ولا للاحتفالات الشعبية الباردة. إنه يوم الإرادة الجادّة والعزم الأكيد الراسخ العنيد على عودة العقل والقلب والإرادة والمنهج والسلوك إلى خط المرسل والرسالة والرسول.
كفى بُعداً عن الإسلام، وهجراً لخطّ الرسالة، وانفصالًا عن قيادة الرسول صلّى الله عليه وآله. فمن أين كانت لدولة من خمسة ملايين صهيوني ويهودي زادت أو نقصت عن ذلك أن تتصرّف بحرية في واقع ومصير أمة المليار ونصف المليار مسلم وتستذلّها، وتهين كرامتها، وتمتد يدها الطويلة إلى رجالاتها في البلاد المسلمة نفسها، وتطلق تهديداتها الواسعة الجريئة كل يوم بشنّ الحرب عليها بعد أن كانت أمّتنا تصوغ تاريخ الإنسان على الأرض، مجيداً كريما صاعدا، وتأخذ به حثيثا على خط الاستقامة. كل هذا ما كان يحصل منه شيء وما كانت الأمة لتفقد موقعها الريادي من بين الأمم وتخسر شيئاً من هيبتها وقوتها وعزتها وهداها واستقامتها وشموخها لو بقيت على خطّ الله سبحانه وفي أحضان فكر النبوة وقيادة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم.
يوم ذكرى المولد الشريف وهو يوم للرسالة والرسول لابد أن يجعل الحجّةَ الإلهية القاطعة على هذه الأمة التي تبحث عن كرامتها المضيّعة، وعزتها المنهوبة، ومجدها التالف، وقوّتها المهدورة ماثلة أمام ناظريها، وهي الحجة المتمثلة في القرآن المبين، والرسول الهادي، والأئمة