محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٦ - الخطبة الأولى
الذهني للبشر لعمقها وهولها وضخامتها، واستعمل لها كلمة الخسران بمالها من تميّز عن كلمة الخسارة، واختار أسلوب الجملة الأسمية في التعبير، وعرّف الخسران واصفا له بالمبين.
ولماذا كل هذا التأكيد؟ لأن خسارة النفس بالمعنى المذكور لا تعدلها خسارة كما سبق فما أصابته من رصيد لا يرقى له في وجود الإنسان وحياته رصيد. ولأنّه لا فرصة للتعويض عن تلك الخسارة. ولأنها خسارة قد يكون عمرها الأبد. ولأنها مُفضية لعذاب شديد أليم شامل مقيم.
وبالإضافة إلى خسارة النفس قد يتسبّب الكثير من الناس في خسارة الأهل بالابتعاد بهم عن خطّ الفطرة والهدى والنور وهو الطريق إلى الله سبحانه وتعالى فيحرمهم الكمال، وينحدر بهم عن الغاية، ويأتون يوم القيامة بنفوس خواء من الحق لا تستحقّ إلا النار. ١٣ هكذا فهم بعضهم خسران الأهل، وفَهْمٌ آخر يذهب إلى أن الإنسان الذي خسر نفسه يوم القيامة قد خسر مع ذلك أهلًا كراماً من أهل الجنّة والسّعادة كانوا في انتظاره لولا ظلمه لنفسه ١٤ من حور عين وولدان وصحب أخيار أطهار، وإخوان أجلَّة منعّمين مقرّبين.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم زكِّ نفوسنا بطاعتك، ونوّر قلوبنا بهدايتك، وخذ بأيدينا إلى سبيلك، وارفع مقامنا عندك، وأكرم مثوانا لديك، وباعد بيننا وبين مكروهك، ولا تجعلنا مطمعاً للشيطان الرجيم وجنده الغاوين يا سميع يا عليم يا جواد يا كريم.