محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله دائم الملك، ثابت السلطان، نافذ المشيئة، قدره جار، وقضاؤه ماض، وقهره قائم، وجبروته لا يهن، وقدرته فوق كل قدرة، ولا يملك العباد من أمره شيئا.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله فلنتّق الله؛ فتقوى الله معراج العبد إلى كماله، ولا طريق آخر إلى الكمال والسعادة. والتقوى في خلفيتها النفسية شعورٌ عميق ثابت واع بعظمة الخالق، وإجلاله وتقديسه ومهابته، وحبّه وعشق جماله، والخوفِ من قدرته وعدله وواجب الشكر لواسع إنعامه وإحسانه، ودوام إفضاله وإكرامه.
وتعبّر التقوى عند العبد عن نفسها بتمشّي إرادته في خطّ إرادة ربّه، واستجابته الطوعية ولو في مكروه النفس لأمره ونهيه ١١، وقطع كل العلائق المضادة لعلاقة العبودية الصادقة له.
وفي معرفة الدنيا والزهد فيها ما يزيد في قابلية التقوى في القلوب، ومن معرفتها ما جاء في مناجاة الزاهدين في الصحيفة السجادية على صاحبها آلاف التحية والسلام:" فإليك نلتجئ من مكائد خدعها، وبك نعتصم من الاغترار بزخارف زينتها، فإنها المهلكة طلابها، المتلفة حلالها، المحشوّة بالآفات، المشحونة بالنكبات" ١٢.