محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٠ - الخطبة الأولى
فهذا الهدف يضمن أكبر قدر ممكن من الحركة القويمة النافعة في حياة الإنسان التي تبني ذاته، وتثري وجوده، وتصحّح أوضاع حياته، وتتقدّم بها على طريق سموّه وكماله في اتجاه الله تبارك وتعالى، ولا اتجاه آخر لهذا الهدف، ولهذا المطلب.
ودعونا نقف ولو قليلا مع بعض النصّ في اللغو النافي لهادفية الحياة وجدّيتها، مع الالتفات إلى أن الحياة هدفها الآخرة، وعليه فحتّى يكون الفعل هادفا وجادا لابد أن يُعطي اهتماما للآخرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة؛ فيكون هدفه دنيويا ولكنه منته إلى الهدف الأخروي كالأكل والشرب وتطوير أوضاع الحياة الفردية والاجتماعية بقصد أداء وظيفة الخلافة في الأرض، والاستعانة على عبادة الله تبارك وتعالى.
فكل فعل أو قول لا ينظر إلى الآخرة، ولا يستهدفها بصورة ولو غير مباشرة يُعدُّ لغواً ولو كان من المباح في نفسه.
وليس أحد منا على منأى من لغو كثير بهذا المعنى، ولكن تنبغي المجاهدة وشدة الالتفات والاحتراس من تلف العمر، وخسارة الوقت، وضياع الهدف؛ إذ اللغو كلام أو فعل لا يخدم الغاية، ولا يقرّب من المراد، ولا يقع خطوة على طريق ما يرمي إليه العقل والحكمة والدين من إنتاج الحياة، والوصول بالدنيا إلى هدفها.
والأهداف الدنيوية بأحجامها المتفاوتة، وكلّ ما تثيره من حركة ونشاط في حياة الفرد والأمّة لا تجعل الفعل جادّاً، ولا تخرج به عن لغوه في النظر الدقيق ما دامت لا تخدم هدف الحياة، ولا تحقّق غاية الدنيا وهي الآخرة.
وهذه وقفة متعجّلة مع بعض نصوص إسلامية في اللغو: