محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٩ - الخطبة الأولى
وفيما عدا ذلك يضعف الإحساس بقيمة الحياة والوقت والنفس وكل شيء، ويكثر هدر الفرص، ويلغو القول والفعل، ويزداد الفضول، وتصاب الحياة بالتردّد، وتتبعثر الخطى، ويكون العثار.
وتتطرد الجدية بالاطراد في سموّ الهدف، والهزلُ والعبثُ واللغو بالاطراد في دنوّه، وتؤثّر درجة الوعي والإيمان بالأهداف العملاقة في توليد الحركة وانضباطها وجدّيتها واستقامتها على خط الهدف.
ولا يذهب بأحدنا الوهم إلى أن الجدية في حركة الحياة تعني التوتّر والشدّ النفسيّ وتحميل النفس ما لا طاقة لها به، وانعدام الراحة والترفيه الحلال عنها.
فما تعنيه الحياة الجادّة الهادفة هو توظيف الوقت والمال وكل الأرصدة الأخرى بيد الإنسان على طريق الهدف، ومن ذلك الراحة والاستجمام، والنوم المطلوب لصحة الجسد وقوّته، واستعادته لنشاطه، والترويح والترفيه الحلال الطيب الذي يعيد للنفس رغبتها في العمل، والقدرة على مواصلته، ويخلق فيها جوّا مساعدا على الإبداع والعطاء الجديد المثمر.
فقد جاء في القلوب أنها تملّ كما تملّ الأبدان، وفي هذا الحال يُبتغى لها طرائف الحكمة معالجة لما عرضها من فتور.
ولا يوجد هدف يدفع الحركة المنتجة وديمومتها وحيويتها واستقامتها ونزاهتها وسموّها وفاعليتها بقدر ما عليه هدف الإنسان المؤمن المتطلّعِ إلى رضوان الله، والمرتبط بطموح الآخرة.