محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٧ - الخطبة الأولى
من الزّيغ، ورأينا من الضّلال، وبصيرتنا من العَمى، واهدِنا فيمن هديت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا في ما عطيت يا جواد يا كريم يا رحيم.
أما بعد:
رؤية إسلامية في الحقوق:
فإن ثبوت حقٍّ لأحد على أحد منشؤه النعمة المبتدأة والعطاء الجميل. والمنعمُ في الأصل هو الله وحده، وكلُّ العطاء عطاؤه، والإنعام منه سبحانه على جميع الخلق ابتدائي، وعطاؤه جميل، وإحسانه جليل، ومنّه دائم؛ فله الحق الثابت على جميع خلقه، ولا حقّ في الأصل إلّا له، وما كان من حقّ لغيره فإنّما يقوم على حقّه، ويثبت عن طريقه، ولا يكون إلا بتشريعٍ منه.
وإلى جنب ما لله على مخلوقاته من نعم ابتدائية لا تُحصى قد جعل على نفسه لمن أطاعه من عباده في الأمر والنهي التشريعيين جزاءً كريماً مضاعفاً كَرَماً منه وتفضّلًا حيث أنّ أيّ طاعة لله من أيّ عبد من عبيده إنما هي بِنِعَمِهِ وتوفيقه وتسديده.
وقد تعرّض الإمام زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق لكثير من أنواع الحق وأصنافه، ولما سبق قدّم في الذكر والأهمية حق الله على كل حق، قائلًا:" فأمّا حقّ الله الأكبرُ فإنّك تعبده لا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدّنيا والآخرة، ويحفَظ لك ما تحب منهما" ٢.