محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٠ - الخطبة الثانية
ومن فقرات ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصف أحوال الرسول صلّى الله عليه وآله:" ولقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يأكل على الأرض، ويجلس جِلْسة العبد ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري، ويردف خلفه، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول: يا فلانة- لإحدى أزواجه- غيّبيه عني، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ٨، فأعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحبّ أن يغيّب زينتها عن عينه ٩ .... إلخ" ١٠.
وقد غادر الرسول صلّى الله عليه وآله حياة الأرض بعد أن ثبَّت أسساً وأقام واقعاً، ورسم منهجاً لو استقام عليه النّاس لوُقِيت الإنسانية الشر في مسيرتها الطويلة وغمرتها البركات.
وإذا بقي في الأرض إلى اليوم من الضوابط الخلقية والقيم الضرورية ما منع الفوضى الشاملة التي تذهب ببنية المجتمعات فإن لجهود الإسلام ورسوله الكريم صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام قدرا كبيرا من ذلك، فإنّه لم يبق من دين من الأديان السماوية الحقيقية قدر محفوظ من صورته الأصلية ما بقي من الإسلام، ومن إضاءاته ما يتمتّع هذا الدين.
الثورة الإسلامية في إيران:
الثورة الإسلامية المظفّرة على يد الإمام الخميني (رض) في إيران، وسحقُه للوجود الاستكباري الجاهلي فيها وإقامة الدولة المباركة كان فيها عودة كبيرة للحضور الإسلامي في الساحة المحلية للثورة والدولة وما حولها وفي العالم. وأكبر انتصار للأمة وللإنسانية أن تشهد حضور الإسلام في واقعها، وتهتدي إليه، وتأخذ به.