محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩ - الخطبة الثانية
وينبغي التنبيه هنا على أمور قد تساعد على إنجاح هذه الظاهرة بدرجة أكبر، وتخلصها من بعض نقاط الضعف:
١. يوجد في مسألة التزويج العقد والزّفاف، والعقد هو المهم وهو وحده المحلل لما بين الزوجين من علاقة خاصة، وهو ما تترتب عليه الزوجية الشرعية بما ينشأ عنها من حقوق وواجبات، فالعقد هو كل شيء في تحقق الزواج، وأما الزفاف فهو مظهر من المظاهر التي وردت شرعاً وبضوابط وفيه فائدة الإشهار والتزويج لهذه السُنَّة وفرحة الزوجين باهتمام المجتمع بهما. ولكنه لا يمثل ضرورة، ولا يأخذ صِفَةَ الوجوب بأي حال من الأحوال.
فأمامنا مظهر، وأمامنا لب، واللب هو العقد، والزفاف هو المظهر الذي يمكن أن يُستغنى عَنّه، فأين يكون الإنفاق؟ أيكون الإنفاق على العقد، أم يكون الإنفاق على الزفاف؟
وما ينبغي أن يهتم به المجتمع كثيراً أن يحلّ شرعاً ما حرّم الله بين الأجنبي والأجنبية من علاقة خاصة، وهذا إنما يكون بالعقد.
وعليه فالمقترح أن يكون حفل الزواج الجماعي المعروف هذه الأيام مستهدفاً تحليل علاقة ما بين الطرفين من الرجل والمرأة شرعاً بعد حرمتها وذلك بأن يكون الحفل للعقد لا للزّفاف، فإن كل الزواج وحقيقته هي العقد. ومن تمَّ عقدُه تم زواجه.
وتبقى مسألة الدخول ومن الحسن أن تكون في ليلة العقد، ومن تأخر بها فإن قدر على الوليمة فليفعل وإن لم يقدر فلا ضرورة لذلك ولا يعاب بعدمه. وقد تم الإشهار من خلال حفلة العقد.
٢. حتى يمكن تزويج أكبر عدد تطاله القدرة المالية المتاحة للجهة المشاركة في حفل العقد بالإسهام في المهور أو متطلبات الحفل تُعطى المساعدة لمن هو محتاج حقّاً والذي لا يجد مالًا آخر يصرفه بتزيد في جوانب غير ذات أهمية أو غير مقبولة شرعاً مما يتعلق بموضوع