محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الأولى
إذاً حين يفصل أيُّ فكرٍ حضاري، وأيُّ منهج، وأيُّ حكم وأيُّ سياسة، وأي حزب أو جماعة قضية الدنيا عن هم الآخرة وهدفها إنّما يُحوّل الدنيا إلى حياة تافهة حقيرة مضرة مضطربة مرهقة ساقطة مشينة وهذا ما يتحدث عنه وعيُ الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" ... دنياكم هذه أزهد عندي من عطفة عنز" ٥. وفي كلمة أخرى هي أهون عنده" من ورقة في فم جرادة تقضمها" ٦ وينأى عليه السلام بنفسه بعيداً متجافياً عن دنيا تتخذ لهواً ولعباً وسباقاً على الشهوات حين يقول" ما لعلي ونعيم يفنى" ٧. أمغرور علي، أغافل علي؟! أصغير علي؟! أفاقد للوعي علي حتى تستهويه الدّنيا؟! عليٌّ كله وعي، وكلّه عقل، وكلّه حكمة، فكيف تغرّه الدنيا الزائلة؟!.
والأخذ بالدنيا بعيداً عن خطّ الآخرة كما عليه حضارة المادّة يربكها، ويقلق علاقاتها، ويشقيها، ويتعب غنيّها وفقيرها، ويجعلها جولات من الصراع الدامي، والاقتتال المدمّر، وساحات للأزمات المقيمة، والمشكلات الطاحنة.
بعيداً عن هدف الآخرة، وعن القيم الإلهية، دنيا البيت الواحد دنيا صراع مرير، ودنيا القرية الواحدة دنيا صراع مرير، ودنيا المجتمع كلّه، والبشرية كلّها دنيا صراع مرير مرهق مدمّر.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وأزواجنا وجيراننا ولكل من أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، ولعموم المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات.