محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٠ - الخطبة الأولى
أ. البُعدُ الروحي هو أسمى بُعدٍ من أبعاد الإنسان، لأنه أقدر الأبعاد على الانفتاح على الله عز وجل، وتربية هذا البعد أرقى تربية، وأصعب تربية ١، وهي أبقى أثرا ... وعظماء الروح والخُلق الكريم والقيام العالية هم الأقل في النّاس، فكثيرون هم الذين يملكون فكراً كبيراً. وأصحاب الاختراع والاكتشاف، والنظريات المتقدّمة كُثر في هذه الحياة، لكنّ الأقلّ منهم هم الذين تراهم على جانب كبير من سموّ الروح. الوصول عن طريق الجهد الفكري إلى مستويات محلِّقة أسهل بكثير من أن يُحقّق إنسان له مستوى رفيعا على مستوى الروح.
ب. الدّين وتربية الأبعاد الثلاثة:
للإنسان بعدٌ فكريّ وبدنيّ وروحيّ، وهناك البعد النفسي، وكانت سابقاً إشارة إلى الأبعاد المختلفة وتربيتها.
* تربيةُ البدن: تقوم على التغذية، والوقاية، والرياضة، والعلاج، وهذه الأساليب الأربعة في التربية تشمل تربية الفكر والنفس وتربية والروح. تربية البدن تُرك الكثير منها في الدين لجهد الإنسان وتفكيره وتجربته وإبداعه. وهي الأقرب إلى تناوله.
* التربية الفكرية: وضع الدّين أسسها، والخطوط العريضة لمنهجتها، ودفع بعقلية الإنسان إلى التفكير في المساحة المقدورة لها. وقدرة التفكير عند الإنسان في ظل المنهجة الفكرية العلمية الصحيحة قادرة كثيرا على الإنتاج والإبداع، وتجد الإنسان قد طوّر مظاهر الحياة والأوضاع من حوله، وتطوّر على جهده العقلي العلم إلى حدٍّ كبير، وتواصل الجهود العقلية الرفع من مستوى النظرية والإنتاج العلمي في حياة الإنسان.