محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٤ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله القائل بالحقّ الذي لا يشوبه باطل يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ١ فويل لمن لم يتق الله الذي لا إله غيره، وويل لمن اتخذ من دون الله إلهاً يتقيه، ولمن أشرك مع الله عزّ وجل إلهاً آخر في تقواه.
اللهم أسعدنا بتقواك، ولا تُشقنا بمعصيتك، وأعذنا من أن نشرك بك من سواك، ومن أن نختلق في أنفسنا آلهة كذباً، وأن نتقي آلهة وهماً.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد:
عقيدة الحساب
فإنّه لا نُكرَ أن يَسألَ المالكُ المملوك، ويُحاسِبَ الرازقُ المرزوق، ويطالبَه بحُسن توظيف النعم، وعدم الإساءة في التصرّف في الآلاء، ووضعها في الموضع الذي يُغضب المنعم، ويضرّ المفاضَ عليه.
وإنّه ما من عبد من عباد الله، ولا أمة من إمائه إلا وهو وكُلُّ ما يملك من فيض الله، وليس فيه ولا عنده نعمة من غيره سبحانه، ولذلك ولأن الله عز وجل لا يريد عبثاً ولا فساداً، ولا مضرّة العباد، ويحب الحكمة والصلاح ومنفعة من خلق فقد حقّ على العبيد الحساب.
والحساب يومَ القيامة عقيدة من عقائد الدّين، وثابتة من ثوابته، وهو مقتضى العدل والحكمة.