محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٠ - الخطبة الثانية
هناك عمليّة استغفال عالمية واسعة وصرفٍ وإشغال تمارسها حكومات كثيرة جدّاً ضدّ شعوب الأرض باختلاق أهداف وهمية ومكاسب خيالية تلهيةً لها عن هدفها الحقّ، ودورها الكريم، وحقّها المسلوب، وذاتها المضيّعة، وكرامتها المهانة، وعن ربّها العلي العظيم.
الفرد .. الشعب .. الأمة .. كل الناس تحتاج أبدانهم إلى رياضة، وتحتاج نفوسهم إلى ترفيه، وليس إلى ملهاة وتخدير واستغفال باسم الرّياضة، أو إلى محرَّمات وموبقات وفحشاء باسم التّرفيه.
لا يصح باسم الرياضة أن يحلّ اللعب محلّ الجدّ، أو أن يأخذ وزنه، ويقوم مقامه، ولا أن تتحوّل الانتصارات والمكاسب الوهمية في ذهن الناس، وفي شعورهم إلى مكاسب وانتصارات حقيقية، ولا يصح أن تُختلق معارك خياليّة لتشغَل عن معارك تفرض نفسها على الأمة كالمعركة من أجل إنقاذ القدس وتحرير الأرض الفلسطينية المغتصبة.
ولنتذكر قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً ... ٩.
وإن من الحديث لما هو لهو، ويتخذه متخذون للإضلال عن سبيل الله: أكرم سبيل، وأنجح سبيل، وإنَّ من الفعل لما هو كذلك ويتخذه متخذون للإضلال عن سبيل الله أشرف سبيل، وأعلى سبيل، وأفلح سبيل.
أعذنا ربّنا من حياة اللهو والعبث والتيه والضلال، ومن ضياع العمر، وفوات الفرصة، وأن نكون من الغافلين المخدوعين.