محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٩ - الخطبة الثانية
بمعدن العزِّ والعظمة سبحانه وتعالى لا بما هو أدنى من هذا الإنسان ٣، ولا يأتي له وزن بالقياس لهذا الموجود الكريم كصنم، أو كرة قدم، أو مبنى وما إلى ذلك، وكما هو الكثير مما يتخذه الناس بمنزلة المقدّس المعبود من أشياء الأرض وقضاياها الوهمية الدونية.
فلنتعلم أنه حين يكون المثل الأعلى للشخص أو المجتمع أو الأمة أو الإنسانية كلّها صغيراً يصغر كل أولئك ٤، وحين يهبط الهدف عندهم يهبطون. والأهداف الحقيرة تذهب بالطاقات الكبيرة، والإنسان مهما عظمت مواهبه وإمكاناته لا يتجاوز في النتيجة قيمةَ هدفه الذي يسخّر من أجله وجوده ٥، وكلُّ الناتج البشري لا يخرج في حدّه عن حدّ الهدف الذي يُوظَّف له ٦.
فلو كان لإنسان أكبرُ الطاقات والمواهب من بين أهل الأرض واستهدف من حياته أن يكون ماهراً في معرفة حرفة عادية، أو في أن يجيد فنّ السرقة، فلن تكون له قيمة أكبر من ذلك. ومن سخّر طاقاته ومواهبه وهي كبرى للوصول إلى لاعب كرة متفوق فلن يكون إلا كذلك ٧، ولن يخرج من الدّنيا إلا بهذا الوزن والواقع والنتيجة ٨.
ومن ظلم السياسة وإعلامها أن تُضخِّم لأغراضها السيئة الأهدافَ الصغيرةَ في عين الناس، وتُحقِّر الأهداف الكبيرة، وأن تصرف الشعوبَ عن المهامّ الضخمة إلى محقَّرات الأمور، وتشغلها عن الهدف الأساس الذي خُلِقت من أجله، وأداء الدور الخلافي في الأرض بعد التّأهّل له إلى أهداف واهمة، ومقاصد من مقاصد الخيال.