محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٣ - الخطبة الأولى
ساعة الطرب الحيواني الساقط تنعكس على الروح الحيوانية في الإنسان بلون من الطرب والاستفزاز الذي يفقده إرادته، ويجعله منهاراً أمام دوافع المادة والشهوة البدنية المتأجّجة العارمة.
وساعة اللقاء القلبي المنفتح على الله سبحانه وتعالى تنعكس بالأنس والسرور، والثقة والاطمئنان والرضى الطافح على الروح الجمالية العليا في الإنسان وتزداد وعياً وبصيرة وانفتاحاً على الحق والقيم العليا، وتعيش القوة والإرادة الخيِّرة والسمو والعروج.
بُعدان في ذات الإنسان ١ ولكن أين أوّلُهما من الآخر؟!
الإسلام وتربية الإنسان:
ويتّجه الحديث في التربية الروحيَّة إلى الكلام عن تربية الإسلام للإنسان. وقد جاء الإسلام في كلِّ رسالاته للأرض لتربية الإنسان وتزكيته، والوصول به إلى أعلى مستوى من الفاعلية الكريمة المنتجة، وأسمى غايةٍ يمكن أن ينالها وجودُه، وترقى إليها إمكاناتُه.
وتربيةُ الإسلام للإنسان تربيةٌ شاملة تستوعبه بكُلِّ أبعاده، وتدفع بكل طاقاته إلى الأمام وعلى الطّريق السّويّ إلى أقصى غاية عُليا ممكنة في صورة متكاملة متّسِقة لا تُعاني من التّهافت والإرباك والقلق، وتَفِي بكامل حاجاته، وتُعطي الأهميّة الكبرى، والشّأن الأعظم للجانب الروحي العلوي في وجوده.
وإنَّ للتربية لمقوّمات سواء كانت تربيةَ بدن، أو فكر، أو روح.
وهذه المقوّمات نجدها في الآتي:
١. التّغذية.