محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٣ - الخطبة الأولى
وفي كل حالة من هذه الحالات يجد فرحةً أو ارتياحاً وانتعاشاً. ولكن الانتعاش والارتياح والرضى الذي تعيشه النفس عند سد جوعة البطن مُنطلقهُ روحٌ حيوانية علاقتها بالمادة وحاجاتِها ومشتهياتها، أما الرضى والانتعاش الذي تناله النفس عند فعل الخير، والانتصار على الشُّحّ، وسموّ الموقف فمنطلقه إنما هو الرّوح العليا في الإنسان وهي الروح الجمالية العشّاقة للجمال والكمال والساعيةُ إليه ١٠.
إننا نألم ونأسى، ونأنس ونفرح، ونشعر بالضعف والقوة ولكن لا يأتي كل ذلك في ذاتنا من روح واحدة وإنما يأتي هذا من روح بمستوى حيواني، وذاك من روح بمستوى ملائكي، وبذلك فنحن على أكثر من روح، أو من روح واحدة لها أبعاد ومراتب متفاوتة أعلاها الرُّوح العشّاقة للجمال والكمال المطلق والتي لا ترضى للإنسان إلا أن يسلك طريق الجمال والكمال ويثبت عليه.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم عرّفنا ربوبيتك، وعبوديتنا، وحقّ الربوبية، وواجب العبودية، وانفعنا بالمعرفة، وثبّتنا على طريق المعرفة، ولا تزل لنا قدماً يوم تزّل فيه الأقدام.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ