محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٠ - الخطبة الأولى
وهذه الساعة لا تدخل حياتنا من خارج الذات، وإنما منبعها منها؛ فلو كانت الذات الإنسانية خالية من البعد المادي والحاجة المادية لما وُجدت هذه الساعة في حياة الإنسان، وفرضت نفسها عليه ٣.
٢) ساعة تفكير، وقد يكون تفكيراً في المادة وشؤونها، وقد يكون تفكيراً بعيداً عن هذا المجال، متعلِّقاً بمسائل من مسائل العلوم التي لا علاقة لها بالمادّة، والقضايا المنفصلة عن عالم الحسّ، ومما له واقع ماضوي يوغل في ما انطوى من تاريخ هذه الحياة، أو واقع مستقبلي بعد حياة الفرد والأمة، ولا نظر فيه إلى الجانب المادي من حاضره ولا حاضرها.
وهي ساعة لا تغيب عن حياة أي أمة، وأي زمن، وأي مكان ٤، ولها حضورها في حياة كل فرد غير معاق ذهنيّاً من بني الإنسان ٥.
وإذا كانت ساعة الأكل والشرب وما شابههما لها دلالتها على المكوِّن المادي في ذات الإنسان، والدوافع الجسدية في كيانه فإن ساعة التفكير ذاتُ دلالة على بعد آخر في الإنسان وهو البعد المتمثّل في طاقة الإدراك وإنتاج الجديد من العلم عند هذا المخلوق بناء على المقدّمات المناسبة التي تتوفّر عليها هذه الطاقة من خلال ما تستطيع التوصّل إليه من خارج الذات وداخلها.
٣) ساعة عبادة عرفها الإنسان الأول على الأرض واستمرت عليها حياة الإنسان في كل أجياله وزمانه ومكانه وبمختلف مستوياته، وهي ساعة ذات ألوان مختلفة ومستويات متفاوتة ٦، والمعبود المعظّم فيها قد لا يكون عظيماً حقّاً وإن اتخذه العابد كذلك متوهّماً، وقد يكون أعظم من كل عظيم، ولا يصح فرض عظمةٍ كعظمته.