محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الأولى
تشهد ظاهرة الاستكبار إلا واستنفرت الجبهة الاستكبارية كل طاقاتها في وجه الرسالة والرسول والرساليين.
والإعلام الكاذب، والدعاية الظالمة المضادّة من أول وسائل مواجهة الاستكبار للحقّ والتي تتبعها وتزامنها عند هذه الجبهة استمراراً كل الوسائل القذرة والمدمّرة الأخرى.
وقوله سبحانه كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ يتحدث عن موقف استكباريّ ثابت مناهض لحركة الرسالات الإلهية الحقّة في كل تاريخها الممتد البعيد بالدعاية المضادّة والإعلام السخيف، وإلا فكيف يكون كلّ أصحاب الرسالات السماوية بمطروحاتها الحقّة الرفيعة العلميّة العادلة الكريمة الهادية المربّية التي تَلْقَى رصيدها الكبير في العقل السليم، والقلب الطاهر، مع ما عليه أولئك الرسل الكرام من منزلة عالية لا تُجارى في العلم والوعي، والخلق والشرف، وحسن التدبير، والقدرة المتميّزة في القيادة كيف يكون أولئك من السحرة والمجانين وبصورة مستمرة دائمة؟! وقد تعجب لهذا الاتحاد في الموقف الاستكباري المناهض للرسالات في الأزمان المختلفة، والأماكن المتغيرة، والظروف المتبدلة، والأمم المتكثّرة، والثقافات المتباينة، وتتساءل عن الخلفية وراءه فهل هي وصية كل جماعة سابقة إلى الجماعة اللاحقة من جماعة المستكبرين بالمواجهة لكلمة التوحيد والعدل والإصلاح؟!
الآية الكريمة أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ تعطي خلفية أخرى لهذه الظاهرة المستمرة ظاهرة مواجهة الاستكبار للرسالات الإلهية، وإحياء الرسالات، وهي الطاغوتية المشتركة المتغلغلة في عقلية ونفسية هؤلاء المنحرفين عن الخط الكوني الواحد العابد لله وحده، وتوهُّمُ الربوبية وحقِّها لأنفسهم التي لا يملكون من أمرها شيئاً.
فهذه هي الخلفية الأصل العميقة المشتركة بين كل فئات المستكبرين في كل مكان وزمان، ومن أي قومية كانوا، وأي شعار رفعوا.