محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٨ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يفي بجميل نعمائه وجزيل عطائه شكر الشاكرين، ولا يؤدي حقّه حمدُ الحامدين، ولا يبلغ كنهه وصف الواصفين، ولا تقوم لقدرته قدرة قادر، ولا يُضاهي علمه علم عالم، ولا يدركه فهم، ولا يحيط به عقل.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
ألا فلنتّق الله عباد الله التقوى التي تُقرّبنا إليه، وننال بها رضاه؛ ففي رضاه الكفاية، وهل أعظم من أن يرضى الخالق العظيم الجليل المالك القادر العزيز الحكيم عن عبده فيحميه ويكفيه، ويَدرأ عنه، ويُحبيه، ويُعِزُّه، ويَرفع قدره ويُعليه؟! وهل يرجى لكل هذا وغيره من الخير من أحد غيرِ الله؟! وهل لأحد من دونه أن يملك من الأمر شيئاً؟!
عباد الله الجدَّ الجدَّ في أمر الآخرة، والأخذَ الأخذَ الحازم بما جاء عن الإمام عليٍّ عليه السلام القائل:" أيها النّاس: اتقوا الله؛ فما خلق امرؤ عبثاً فيلهوَ، ولا تُرك سدى فيلغو" ١٦. نعم لو كنا خلقنا عبثا لكان لنا أن نلهو، ولو خلقنا بلا غاية وبلا حكمة لكان الخلق لغوا وكان لنا أن نلغو مع لغو الخلق، ولكن الأمر ليس كذلك.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم أرنا في لطف وعافية ما عليه شأن الدُّنيا وشأن الآخرة، وزهدنا في الأولى، وأطمعنا في الثانية، ولا تشقنا في أيٍّ من الدارين، وألبسنا عافيتك فيهما معاً، وأبلغنا رضاك