محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٨ - الخطبة الأولى
المطلق، الغني المطلق، وكل الطرق أمام الإنسان مسدودة لأن يخرج من الضعف إلى القوة إلا الطريق إلى الله تبارك وتعالى.
١. الارتباط بالله: ... وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ١٥. المثل الأعلى الذي لا نهاية لعلمه، لا نهاية لغناه، لقدرته، المثل الأعلى هو الكامل المطلق في كل ذاته وفي كل صفة من صفاته بلا تجزئة بين الذات والصفات. الآية الكريمة تدلنا على الطريق الواحد الذي يعطي الارتباط به الخروج من الضعف إلى القوّة.
وتقول الآية الأخرى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ١٦.
الرجس ظلمة، الشك ظلمة، الكفر ظلمة، الغرور ظلمة، كل صفات الضعف التي يعاني منها الإنسان تمثل حالة سلبية وظلمة.
ومن الذي يخرج الإنسان من ظلماته إلى النور؟ هو ربه تبارك وتعالى. اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ. العنوان المأخوذ في الإخراج هو الإيمان؛ فلا يخرج الذين كفروا من الظلمات إلى النور وهم على كفرهم، فالكفر ليس سببا عند الله للإخراج من الظلمات إلى النور. ما هو السبب، ما هي الأرضية التي يخرج الله عز وجل الإنسانَ على أساسها؟ من الظلمات إلى النور هي الإيمان، هي الارتباط به، هي الانشداد إليه، هي الاستكانة بين يديه، هي التعلق به، هي الاستمطار والاسترفاد من فيضه وفضله.