محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٣ - الخطبة الأولى
عيباً فعجّل النكير على الكبير والصغير" ٢٠. سواء كان ذكراً أو أنثى، والمعالجات المبكّرة خير ما تواجه به هذه الأمور، وكل الأمراض الجسدية أو النفسية أو الخلقية، والإهمال الطويل يبعّد المسافة عن تدارك الأمور.
عن الصادق عليه السلام:" لا غيرة في الحلال ...." ٢١. قد تحادث الشابَّة أخاها، أو تتزوج البنت فتكشف الأمّ وجهها على زوج البنت فيغار من هذا البعض، ففي هذه الغيرة تعَدّ للمحدود، وليس من حقّ المرء أن يتعّدى حدود ربّه، وأن يغار من الحلال، إلّا أن تبدو بوادر الغيرة غير جيدة، فيتغير الموضوع، ويتغير الحكم. إلا أن تبدو بوادر غير جيّدة.
منطلق الغيرة:
عن الإمام علي عليه السلام:" غيرة الرجل إيمان، وغيرة المرأة عدوان" ٢٢. كيف؟
يأتي التفسير من حديثهم عليهم السلام.
عن الإمام الباقر عليه السلام:" غيرة النساء الحسد، والحسد هو أصل الكفر، إن النساء إذا غرن غضِبن، وإذا غضبن كفرن إلّا المسلِمات منهن" ٢٣.
في الغالب أنّ غيرة المرأة من خيّرتها من الحسد، ومن التنافس الدنيوي، وهذا المنطلق منطلق الحسد منطلق أقرب إلى قائمة الكفر، والكفر ليس معناه دائماً الجحود بوجود الله تبارك وتعالى، والكفر على مستويات: منه المستوى الذي يضادّ الإيمان في أصله، ومنه ما يعني الانحراف العملي، والتخلّف عن حكم من الأحكام الشرعية، في كل مخالفة لله عز وجل كفر بواجب من واجبات العبد، وحق من حقوق الله، وفي ذلك كفر لنعم الله تبارك وتعالى.
الحسد خلق دنيء لئيم، وهو من مترشّحات الكفر ومن دواعيه وأسبابه فإذا كان منطلق الغيرة الحسد كانت هذه الغيرة من فصيلة ما يترتب على الكفر، وينشأ منه الكفر.