محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٨ - الخطبة الأولى
ومقام عند الله كريم. نحمده حمداً خالصاً صادقاً دائماً لا ينقطع أبداً، ولا يكافأ بما دون مغفرته وعفوه ورحمته وجنَّته ورضاه، وهو الذي لا خير إلا منه، ولا دافع للشّرِّ سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله الذي لا غنى لأحد عن رحمته ونفسي المملوكة له بتقواه، وعدم التفريط في طلب الرحمة منه." جاء رجل إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله فقال: .... أحب أن يرحمني ربي؟ قال (ص): ارحم نفسك وارحم خلق الله يرحمك الله ..." ١ ورحمةُ النَّفس بطاعة الرّب تبارك وتعالى. فعنه صلّى الله عليه وآله:" تعرَّضوا لرحمة الله بما أمركم من طاعته" ٢. ويدخل في رحمة النّاس كفُّ الأذى عنهم، وعونهم على قضاء حوائجهم مما ينفعهم ولا يضرّهم، ومن أعظمها هدايتهم، ودفع الضلالة عنهم، والأخذُ بهم إلى الطريق القويم.
اللهم صلّ على محمّد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهم اجعلنا من المرحومين لا المحرومين، ومن الهادين المهديين، لا الضّالين المضلِّين، وارزقنا درجة اليقين، وأمْنَ الدُّنيا والدّين يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الرَّاحمين.
الغيرة على الأهل:
أما بعد أيها الإخوة والأخوات المؤمنون الأعزاء فالحديث في موضوع الغيرة على الأهل:
الغيرة درجة من الحساسية النفسيّة البالغة تجاه تدنّس العِرض كالزوجة والبنت والأخت وسائر الأهل، وثَلْمِ شرفه، ومنطلق هذه الحساسية والأذى والحميّة والأَنَفَة هو إباء النفس وعزّتها وكرامتها ورفضُها الإهانةَ والهوان.