محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧١ - الخطبة الأولى
فاتقي الله، واصبري وصابري، وكوني قوية أمام التحديات، واحذري من المنزلقات فإن منزلقا واحدا يهوي بك إلى النّار. أمامك واجبات وأمامك محرمات، خط الواجبات يأخذ بك إلى الله، وخط المحرمات ينزل بك إلى الهاوية.
سأخوض معك معركة صعبة، وأحاربك كل المحاربة وأنت عدو لدود حين لا تستقيمين على خط الله. اعطني عهدا، وأكبر من وعد بأن تستقيمي على خط إرادة الله عز وجل سحابة هذا اليوم كلّه.
وتنطلق مسيرة اليوم؛ تنطلق على مستوى الفكر، وعلى مستوى القلب، وعلى مستوى الجوانح والجوارح، وتكثر على الطريق التحديات والإغراءات وما يسبب الغفلة، ونداءات جند الشيطان تتوالى أن تعال معنا. فأنت كل يوم تخوض معركة مع الشيطان وكل جنده، مع النفس الأمّارة بالسوء.
وكان لك من النفس عهد في أول اليوم، وشرط، وقد أخذت عليها الشرط وأكثر مما تأخذه على الطفل الذي ترسله إلى معترك الحياة في المدرسة مثلًا، أوفي إطار أعم من أطر الحياة، وبعد العهد تحتاج إلى المراقبة، واليقظة، والالتفات، وأن لا تتكأ إلى عهد أخذته على النفس في بداية الصلاح مكتفياً به.
تكون المراقبة والمتابعة حتى ينتهي الليل، فترجع إلى النفس وتأخذ معها جلسة مطوّلة من المحاسبة التي تنتهي إلى المعاتبة والتوبيخ والتقريع والتغليظ على النفس فيما كسبت من سوء، وإلى التشجيع، والدفع، والتحريك بدرجة أكبر على خطّ ما كان لها من إحسان.
تأتي بعد ذلك معالجة إخفاقات اليوم وغير اليوم، وهذه المعالجة إنما تكون بالتوبة الصادقة الخالصة.