محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٠ - الخطبة الأولى
٤. وإن التفكّر والتذكّر ليثير الإرادة والعزم على لزوم الطاعة، ومفارقة المعصية. فمعرفة الله حقّ معرفته لابد أن تضع العبد على طريق طاعته. النتيجة للتفكّر والتذكّر أن تقوم مشاعر في النفس على خطّ معطيات هذا التفكّر والتذكّر، وهي معطيات ومشاعر لا تضعك إلا على خط العبودية لله، والسعي في سبيل رضاه.
٥. مع الإرادة والعزم، والتصبّر والتحمّل لمعترضات الطريق الثقيلة، وهو تصبر وتحمل تعين عليه البصيرة بقيمة القضية، وحسن العاقبة، ولذة النتائج، تتم الاستقامة، ويتوافق صوغ المواقف، وواقع المشاعر مع إرادة الله التشريعية ورضاه، وليس فوق رضى الله شيء. ولا كمال يُطلب لهذه النفس أبعد من أن تكون مرضية عند ربّها الكامل المطلق.
أسلوب مجاهدة:
ذكروا أن العبد في بداية يومه وإلى آخر يومه أمامه ثلاث مراحل في تعامله مع النفس ينبغي له أن يشتغل بها:
المشارطة: وهي أن يأخذ على النفس في أول يومها أن تستقيم يومها على الأقل على خط الإيمان ومقتضاه، وأن تتمشّى في داخلها قبل خارجها مع زادها من المعرفة الحقّة بالله وبالقضايا الكبرى المترتبة على معرفة الله عز وجل.
يا نفس!! اعرفي ربّكِ، اعرفي قيمتك، تذكّري آخرتك، قارني بين آخرتك ودنياك، التفتي إلى شرفك، أمامك مصير مهول.
يا نفس تأدّبي، واستكيني لله، وتذلّلي بين يديه، واسلكي الطريق إليه. أمامك يوم جديد، وهو في العمر ذو وزن كبير، يوم إما أن ينتهي بك إلى النار، أو أن ينتهي بك إلى الجنة، وأنت لا تدرين أنك تقطعين مسافته أو لا تقطعينها.