محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٩ - الخطبة الثانية
وأساس ذلك أن تأخذ الحكومة بسياسة عادلة جادّة تعيد للبناء الاجتماعي متانته الطبيعية، وتُعطي للثقة بين الشعب والحكومة، وكذلك بين فئات الشعب نفسه وضعاً مقبولًا ومستقرّاً يساعد على التعاون الإيجابي الخيِّر في صالح هذا الوطن.
وهي مسؤولية حكومية محتّمة لا يمكن للوطن الاستغناء عنها، ولا النأي به عن الهزّات، والشّروخات، والمنزلقات بدونها.
هذه فكرة طُرحت في الزيارة التي تجشّم عناءها سموّ ولي العهد مشكوراً، وهي فكرة غير قابلة للاختلاف، وغير قابل للاختلاف كذلك أن يتعاون الشعب مع هذه السّياسة يوم أن توجد.
وعلى طريق هدف الاستقرار والوئام، وتمتين الثقة لابدّ من التخلص من المشاكل العالقة التي تفرض نفسها على وضع العلاقة وتثقله وتربكه وتزعزعه، ويَستمرُّ بها توالد التوتّرات والهزّات وإنسالُ الأزمَات.
وملفاتُ المشاكل متنوّعة، وكلّها يحتاج إلى سرعة الحلّ وجدَّيته، وإن كان منها ما يحتاج إلى تداول جادّ على أن لا يَتَراخى للوصول إلى توافقات عادلة مرضية بين طرفي الخلاف.
أما مثل قضية متهمي كرزكان والمعامير والتي كان التخلّص منها بما يهدّئ الأوضاع، ويأخذُ بخاطر الأطراف، ويُخرج المتهمين من محتهم، ويطلق سراح حرّيتهم محلّ وعدٍ مطمئنٍّ جميل سابق فإنهاؤها طِبْقَاً للوعد وعلى طريقته لا يحتاج إلى تفاوض أو تشاور، بل التأخّر به كلّ هذه المدّة لا يُعرف له وجه، وقد أضرّ بالوضع كثيراً.