محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٤ - الخطبة الثانية
الإيمان بثمن هو الدنيا مضاعفةً أضعافاً، وأنّه يعطي نفسه ثمناً رخيصاً لهذا الإيمان. فمن الظلم أن يُزايَد على السّيد في هذا المجال ١٦.
وكرسيُّ نيابي، وما هو أكبر منه بمرَّات قذارة ورجس لو كان ثمنه شيئاً ولو يسيراً من دين المؤمن وشرفه، على أنّه ليس من الدين ما هو شيء رخيص. وحاشا للسيد أن يُقدِم على هذه القذارة ١٧، وما هو بمحلِّ ظن سوء كما قد تذهب عند البعض الظّنون.
والكرسيّ المذكور في نفسه، وفيما يفتحه من فرص ماديَّة لا شأن له عند المؤمن، وهو طريق لغاية شريفة لا أنّه في نفسه غاية.
وطلب الدّنيا إنّما يكون الطريق إليه بمحاباة من يملكون من الدّنيا الكثير المبذول لشراء الذِّمم.
أمّا من لا يملكون دُنياً عريضة، أو ليسوا من باعة الذِّمم ولا ممن يبتاعونها ليضلّوا الناس، ويفسدوا في الأرض، فلا يطلب وُدّهم طالب دنيا بمحاباة.
٣. وعن الكلمة التي جاءت على لسان السيد الكريم فالحكم عليها بأنها خاطئة، وقد تجاوزت كثيراً تجاوزاً غير مقصود، وسجَّلت جرأة غير محتملة، ولا أراها إلّا أنّها تسلّلت إلى الخطاب في حينِ غفلة، وأستغفر الله لي ولأخي السيد الكريم منها زلّة. ومَنْ منّا من لا يخطئ، ولا تغلبه الكلمة على الإطلاق؟!
٤. وأما عن هذا القاصر المقصِّر عيسى فإنّه يرى نفسَه مسبوقاً جدّاً في الخيرات والعمل الصالح وأبعادٍ كثيرة من أبعاد الشخصية الإيمانية لكثيرٍ من أخوته وأحبّته في الله في هذا البلد- البحرين- من علماء وطلّاب للعلوم والدينية وغيرهم.