محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٣ - الخطبة الثانية
والإمام عليٌّ عليه السلام قدوةُ المسلم والمؤمن كما هو الشّأن في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ١٢، وعن عليٍّ عليه السلام" أعينوني بورع واجتهاد" ١٣ ويسعى المؤمن جاهداً على طريق رسول الله صلّى الله عليه وآله ووصيّه عليه السّلام مقتدياً ومتأسّياً ما استطاع دون لحاق وإن اكتسب ما اكتسب مما لهما من هدى ونور، ودون أن يقرُب من سمائهما سماء العبودية الصّادقة لله تعالى، والتي لا طريق لإنسانٍ للعزّة إلا بها؛ إذ لا شيء للإنسان على الإطلاق من نفسه أو غيره من دون الله ١٤، ولا عِزّة لأحد أبداً إلا عن طريق معراج العبودية للعزيز المقتدر بالذّات.
وتبقى المسافة شاسعة بعيدة بين علي عليه السلام في علياءِ عبوديّته لله الواحدِ الأحد وبين عُظماء تلامذته في فنّ الرّقيّ الصّادق، والسّموّ الحقيقيّ عبر معراج العبودية للإله الحقّ من مثل سلمان المحمدي ١٥ وأبي ذرّ بحيث لا يسمح ذلك البُعد والفارق في المسافة بالتشبيه الدقيق بين الطرفين، وفي الكثير من الصفات وخاصة إذا جاء مطلقاً.
ولنا على مدى التاريخ فقهاءُ كبارٌ مخلصون، وعُرفاء أتقياءُ صالحون، وهم من عشّاق علي عليه السلام، وخريجي مدرسته، وفيهم قدوات عالية ومعلمو أجيال، وإنهم ليتشرّفون بأن كانوا ويكونون من تلاميذِ تلاميذ مدرسته عليه السلام.
٢. السيد حيدر الستري أعزّه الله من أهل البصيرة في هذا الأمر، والإيمان العميق بهذه الحقيقة، وهو المتغنّي بها في نثره وشعره، وهُويتُه مشدودة إليها بقوّة، وعليها نَبَتَ لحمُه، واشتدّ عظمه، وقد تشرَّبَتْها روحه الشريفة مع لبن الرضاع، ويرى فيه أنه لا يُضحّي بهذا