محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣١ - الخطبة الثانية
عباد الله الذين خلق وملك، وأحيا ويُميت ويبعث علينا نحن المحاويج المملوكين المقهورين لقدرته بتقواه، وأن لا نشتريَ رضا أحدٍ برضاه فما نَفْع رضا المخلوق المملوك المرزوق المقهور في غضب الخالق؟!
ولنعلمْ أنّ سيرنا للآخرة لا نملك من أمره شيئاً؛ فالليل والنّهار يحدوَان بنا قهراً، وما اليومُ الذي نسعى إليه مسرعين من توقيتنا؛ ولا نعلم من سرِّه شيئاً. وما علينا رعايته هو العمل لأن يكون المنقلبُ منقلباً خيراً. ولا يأسفُ على الحياة الدّنيا من بكَّر الرَّحيل إلى جنّةٍ ورضوان، وليس البقاء الأكثر إلا خزيٌ وخسارة لمن أساء عملًا، وكان في بقائه غضبُ الله والنِّيران ١٠.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نسألك عمراً مديداً، وأن تجعله عامراً بطاعتك، والخير الوفير من عندك، وأن يكون مبارَكاً، وسبباً لمزيدٍ من القرب إليك، ونيلِ الرّضا من فضلك، ورفعة الشّأن عندك، والتخلّص من أسباب غضبك، والمبعّدات عنك، والتّطهُّر من كلّ ما يمنع رحمتك، ويَحْرِم من ألطافك يا من هو على كلّ شيء قدير، وبالإجابة الصّالحة حقيقٌ جدير.
اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك، وقادة الناس إلى جنّتك ورضوانك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين